ابن العربي

917

أحكام القرآن

المسألة العاشرة - قوله : إِنْ شاءَ : قال علماؤنا : ليعلم الخلق أن الرزق ليس بالاجتهاد ، وإنما هو فضل من اللّه تعالى تولّى قسمته ، وذلك بيّن في قوله « 1 » : نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ . . . الآية . الآية الثالثة عشرة - قوله تعالى « 2 » : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ . فيها ثلاث عشرة مسألة : المسألة الأولى - قوله : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ : أمر بمقاتلة جميع الكفّار ؛ فإنّ كلهم قد أطبق على هذا الوصف ، من الكفر باللّه وباليوم الآخر . وقد قال في أول السورة « 3 » : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ . وقد قدمنا القول فيه « 4 » . وقال تعالى « 5 » : جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ . وقال سبحانه « 6 » : قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ . والكفر وإن كان أنواعا متعددة مذكورة في القرآن والسنة بألفاظ متفرقة ، فإن اسم الكفر يجمعها ، قال اللّه سبحانه « 7 » : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا . وخصّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم المعنى المقصود بالبيان فقال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه . وهو المقصود الأعظم والغاية القصوى . المسألة الثانية - قوله : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . . . الآية : نصّ في تحقيق الكفر ؛ وذلك أن نقول : الكفر والإيمان أصلان في ترتيب الأحكام عليهما في الدين ، وهما في وضع اللغة معلومان . والإيمان هو التصديق لغة أو التأمين . والكفر هو الستر ، وقد يكون بالفعل حسّا ، وقد يكون بالإنكار والجحد معنى ، وكلاهما حقيقة ، أو حقيقة ومجاز ، حسبما بيّناه في الأمد الأقصى وغيره .

--> ( 1 ) سورة الزخرف ، آية 32 . ( 2 ) الآية التاسعة والعشرون . ( 3 ) آية 5 ( 4 ) صفحة 901 . ( 5 ) آية 73 . ( 6 ) آية 123 . ( 7 ) سورة الحج ، آية 17